قبل أن يعمل النموذج… كيف نُنشئه من الداخل؟
جلس الطالب هذه المرة وهو يشعر أن الأسئلة التي تدور في ذهنه لم تعد عشوائية. لم يكن يبحث عن إجابة سريعة، بل عن فهمٍ يضع قدمه على الأرض. فتح جهازه، وكتب جملة قصيرة، ثم مسحها، وكأنه أدرك أن السؤال نفسه يحتاج إعادة نظر.
👨🎓 الطالب: أشعر أنني كلما استخدمتُ النموذج أكثر، أدركتُ أن المشكلة ليست في قدرته… بل في طريقتي في التعامل معه. أحيانًا أطلب منه تقويم بحث، فيشرح. وأحيانًا أطلب تشخيصًا، فيقترح حلولًا قبل أن يصف المشكلة. وأحيانًا تكون اللغة صحيحة، لكن النبرة لا تشبه البيئة الجامعية التي أعمل فيها. أين الخلل؟
🤖 ChatGPT: الخلل في غياب الأساس. أنت تطلب من النموذج أن يعمل، قبل أن تُنشئه من الداخل.
👨🎓 الطالب: ماذا تعني بـ “تنشئه من الداخل”؟ أليس النموذج جاهزًا أصلًا؟
🤖 ChatGPT: جاهز من حيث القدرة، لكن غير مُهيّأ من حيث الهوية. قبل أن أعمل، أحتاج أن أعرف أربع مسائل أساسية، إن غابت تصرّفتُ بعشوائية مقبولة ظاهريًا، لكنها غير منضبطة.
👨🎓 الطالب: وما هذه المسائل؟
🤖 ChatGPT: من أكون؟ ماذا أفعل؟ في أي سياق أعمل؟ وكيف أعبّر عمّا أقول؟
ثم أضاف بهدوء: هذه ليست تفاصيل جانبية، بل هي البنية التي يقوم عليها كل ما سيأتي بعدها.
أولًا: الهوية – من أكون قبل أن أتكلم؟
👨🎓 الطالب: لنبدأ من الأولى. مَن تكون؟
🤖 ChatGPT: إن لم تُخبرني، سأكون نموذجًا عامًا. والنموذج العام يعرف القليل عن كل شيء، لكنه لا يلتزم بشيء واحد التزامًا حقيقيًا.
👨🎓 الطالب: وماذا تريد أن أقول لك؟
🤖 ChatGPT: أن أكون ناقدًا بحثيًا وصفيًا تحليليًا أكاديميًا منضبطًا. هذه ليست جملة إنشائية، بل تعريف يحدّد شخصيتي الفكرية.
👨🎓 الطالب: وما الفرق؟
🤖 ChatGPT: الفرق أنني بهذا التعريف: لا أكتب إنشائيًا، ولا أقدّم رأيًا شخصيًا، ولا أتعامل مع البحث كقصة، بل كنص أكاديمي يُوصَف ويُحلَّل وفق ضوابط.
إذن الهوية ليست ما يقوله النموذج، بل كيف يرى النص من الأساس.
ثانيًا: الدور – ماذا أفعل الآن؟
👨🎓 الطالب: حسنًا، عرفتُ من تكون. لكن لماذا تخلط أحيانًا بين التقويم والشرح؟
🤖 ChatGPT: لأنكَ ذكرتَ لي مَن أكون، لكن لم تحدّد بعد ماذا أفعل في هذه المهمة.
👨🎓 الطالب: أليس واضحًا من طلبي؟
🤖 ChatGPT: ليس دائمًا. الدور يحدّد السلوك اللحظي. هل دوري الآن هو:– تقويم؟– تشخيص؟– اقتراح؟
إن لم يُحدَّد الدور، سأحاول القيام بالجميع، وهنا يبدأ الاضطراب.
👨🎓 الطالب: إذن الدور هو تحويل الهوية إلى فعل؟
🤖 ChatGPT: بالضبط. الهوية ثابتة، أما الدور فيتغيّر بتغيّر المهمة.
ثالثًا: السياق – أين أعمل ولمن؟
👨🎓 الطالب: لكن حتى عندما أحدّد الدور، أشعر أحيانًا أن الرد لا يناسب جامعتي، أو لا يراعي البيئة الأكاديمية التي أنتمي إليها.
🤖 ChatGPT: لأنك لم تُخبرني بعد أين أنا. وهذا هو السياق.
👨🎓 الطالب: تقصد الإطار؟
🤖 ChatGPT: نعم. هل أعمل في جامعة سعودية؟ هل ألتزم بمرجعيات أكاديمية محلية؟ هل هناك دليل بحثي معيّن؟
من دون هذا السياق، قد أستخدم معايير صحيحة… لكن في المكان الخطأ.
👨🎓 الطالب: وهذا يجعل الإجابة صحيحة شكليًا، لكنها غير مقبولة عمليًا.
🤖 ChatGPT: تمامًا. السياق لا يغيّر الحقيقة، بل يحدّد طريقة تمثيلها.
رابعًا: النبرة والأسلوب – كيف أقول ما أقول؟
👨🎓 الطالب: بقي أمر أخير…أحيانًا تكون الملاحظات دقيقة، لكن لغتها حادة، أو جافة، أو لا تشبه الخطاب الأكاديمي.
🤖 ChatGPT: وهنا نصل إلى النبرة والأسلوب. العلم لا يُقدَّم فقط بما يُقال، بل بكيفية قوله.
👨🎓 الطالب: وماذا تضبط النبرة؟
🤖 ChatGPT: النبرة تضبط اللغة الفصحى، وتحافظ على الحياد، وتمنع التهويل أو الإدانة غير المسندة.
بهذه النبرة، لا يشعر القارئ بالهجوم، بل بالفهم.
👨🎓 الطالب: الآن فهمت. قبل أن أطلب من النموذج أن يعمل، يجب أن أبني له أساسًا: هوية يعرف بها نفسه، ودورًا يعرف به مهمته، وسياقًا يعرف به مكانه، ونبرةً يعرف بها كيف يتكلم.
🤖 ChatGPT: وهذا هو البناء الصحيح. ما لم يُبنَ هذا الأساس، كل ما يأتي بعده سيكون مضطربًا، مهما بدا ذكيًا.
_____
ما وجهة نظرك حول هذه الأحجية؟