الدرس 05 - مرتكزات الذكاء الاصطناعي - النماذج
الدرس الخامس: 🧩النماذج العميقة - الغوص في طبقات الفهم
عندما تقف أمام لوحة لم تكتمل بعد، ترى أن الرسام لا يكتفي بطبقة واحدة من اللون، ولا يكتفي بحدود أولى توحي بالشكل العام. يبدأ بضربات واسعة، ثم ينتقل إلى تفاصيل أدق، ثم يعود إلى الطبقات الأولى ليصحّح ما انحرف، ثم يضع فوقها طبقات أخرى تمنح المشهد عمقه الحقيقي. ومع كل طبقة، تتغير اللوحة قليلًا، وتنكشف ملامح جديدة، ويتحوّل السطح من لون مبعثر إلى معنى واضح. هذا التدرّج البطيء والعميق هو الصورة الأقرب لفهم النماذج العميقة في الذكاء الاصطناعي: نماذج لا ترى العالم من سطحه، بل تغوص طبقة بعد طبقة حتى تصل إلى المعنى المختبئ في عمق البيانات.
النموذج العميق ليس نوعًا جديدًا من الشبكات العصبية، بل هو نفس البنية حين تمتد طولا وتتشكل فيها طبقات كثيرة، كل طبقة تمسك ملمحًا صغيرًا من الصورة، ثم تُسلّمه للتي بعدها، كما يسلّم الرسام أثر الفرشاة من طبقة إلى طبقة أخرى. الطبقات الأولى لا ترى إلا الخطوط العامة؛ حافة هنا، وانعطاف هناك. والطبقات الوسطى تبدأ في التقاط الملامح المركبة؛ عينٌ تظهر، أو انحناءةٌ تُشير إلى شكل. أما الطبقات الأخيرة فترى الصورة كاملة، وجهًا كان أو كلمة أو معنى يتجاوز تفاصيله الصغيرة. وهكذا تتكون داخل النموذج خريطةٌ للفهم لا تستطيع النماذج البسيطة الوصول إليها.
ولا تُسمّى هذه النماذج عميقة لأنها أعقد من غيرها، بل لأنها تمتد في الداخل، كل طبقة فيها تعتمد على التي قبلها، وتُمهّد للتي بعدها. فكأنها سلم طويل يصعد من الحسّ الخام إلى الإدراك الكامل. ما إن تُسلَّم البيانات إلى الطبقة الأولى حتى يبدأ اللون الأول في الاستقرار، ثم تُعاد صياغته فوقه مرة أخرى في الطبقات التالية، حتى يصبح اللون قادراً على حمل معنى لم يكن موجودًا في البداية.
وقد بقيت هذه الفكرة وقتًا طويلًا مجرد حلم نظري لا يتجاوز حدود الورق. فبناء لوحة من عشرات الطبقات يحتاج إلى فرشاة لا تتآكل، وإلى يد تستطيع أن تعمل آلاف المرات دون أن تخطئ. ولم يكن هذا ممكنًا إلا حين ظهرت تقنيات جعلت التدريب السريع واقعًا. وحدات المعالجة الحديثة أعطت النموذج قدرة على رسم آلاف الطبقات في وقت قصير، كما لو أن الرسام اكتسب مجموعة من الأيدي تعمل جميعها في اللحظة نفسها. والبيانات الضخمة وضعت أمامه مناظر لا تُعدّ ولا تُحصى، فصار يستطيع تدريب نفسه على ملايين الأمثلة بدل مئات قليلة. ثم جاءت تحسينات الخوارزميات، فحلّت مشكلات التعثر، ومنعت اللوحة من أن تغرق في تفاصيل لا قيمة لها.
ممتاز
جيد
مقبول
11 votes
6:28
17
9 comments
Abdulrahman Alzarraei
7
الدرس 05 - مرتكزات الذكاء الاصطناعي - النماذج
powered by
النماذج الذكية | Custom GPTs
نماذج مخصّصة صُمّمت لتمكين أصحاب المشاريع من توظيف الذكاء الاصطناعي بطريقة عملية، تخلق قيمة حقيقية، لتحقيق الدخل وتطوير الأعمال دون تعقيد تقني.
Build your own community
Bring people together around your passion and get paid.
Powered by