🌿 كيف نتحدث عن الله ونحن غافلون عن نِعَمه؟
في إحدى اللقاءات، قالوا لي: "قُم وتحدّث عن الله..."
فقُمتُ محتاراً، وتساءلت في نفسي: كيف أتحدث عن الخالق، وأنا بحواسي وأفكاري ومشاعري، بل وبكثير من تفاصيل حياتي وظروفي، بعيدٌ عن استشعار عظمته؟ كيف أُرشد الناس وأدُلّهم عليه، وأنا نفسي أحتاج إلى مَن يوقظ انتباهي ويعيدني إليه؟
ثم جاءني إلهامٌ رباني، فنظرتُ حولي وقلت:
في حياتنا العادية، وفي تفاصيل يوم كل شخص فينا... نردد كثيراً ونقول:
• الأرزاق من الله.
• التوفيق من الله.
• تسخير الأسباب وجنود الأرض لتحقيق أهدافك هو من الله.
• الشفاء، والبركة، وهبة المولود الجديد... كلها من الله.
• جمال الصباح، وشروق الشمس وغروبها من الله.
• دقات قلوبنا المستمرة، وأنفاسنا التي تتردد دون أن نطلبها من الله.
• أفكارنا، حركاتنا، سكناتنا، وتخطيطنا... كل ذلك من نعم الله علينا.
فكيف نعيش وسط كل هذه النعم، ثم نعجز ونقول: كيف نتكلم عن الله؟!
الحقيقة أننا منغمسون في نعم الله، لكننا لا ننتبه إليها بما يكفي.
وهذه الغفلة تُتعب النفس، وتُشتّت القلب، وتُدخل الإنسان في متاهات الحياة والتيه—شبيهاً بالتيه الذي عاشه بنو إسرائيل—حتى ينسى وجهته وسبب وجوده.
ولعل أول طريق العودة ليس أن نبحث عن كلمات كثيرة نتحدث بها عن الله، بل أن نُعيد انتباهنا إلى ما نعيشه بالفعل من فضله ورحمته. وأن تقول لنفسك في كل لحظة بصدق وبساطة:
"أنا الآن عايش أتنفس، وأسعى وأتحرك في الدنيا في بركة نعم الله ورحمته، حتى في أبسط التفاصيل التي اعتدت وجودها أراها من الله."
وحينها، لن يكون الحديث عن الله مجرد كلمات ننطق بها، بل شعوراً نعيشه، ووعياً يرافقنا، وامتنانًا ينعكس على أفكارنا وتصرفاتنا وحياتنا كلها.
فوجّه انتباهك إلى أبسط النعم من حولك؛ إلى نَفَسِك المستمر، الشهيق والزفير وفكرك، وقدرتك على الحركة، وتسخير جوارحك لك... فقد تكون هذه التفاصيل الصغيرة هي المفاتيح التي تعيدك إلى الطريق الصحيح، وتُعينك على ترتيب حياتك من الداخل لتصبح أفضل.
(فالشكر والامتنان والطاعه والتسبيح للذي اذا ركزنا عليه انتباهنا رتب لنا حياتنا🤲🙏 انه الخالق القدوس رب موسي وعيسى ابن مريم ومحمد)
ولماذا يصعب علينا أحياناً أن نتحدث عن الله بسهولة ويُسر؟
لأن انتباهنا مشتّت، ولأننا لم نعتد أن نستوعب في كل لحظة أننا من صُنع الله؛ أفكارنا، مشاعرنا، حركاتنا، سكناتنا، وتصرفاتنا... تجري كلها في حياة وهبنا الله إياها، وأمانة استخلفنا فيها لوقت محدد في هذه الرحلة.
فكيف ننسى مَن رزقنا هذه الحياة؟ وكيف ننشغل بالنعم عن المنعم،
وبالرحلة عن صاحب الفضل فيها؟
إننا لا نحتاج إلى أن نُضيف الله إلى حياتنا، فهو سبحانه خالقها ومدبّرها، ولكننا نحتاج إلى أن نُعيد انتبهنا ووعينا اليه ، وأن نتعلّم كيف نراه في نِعَمه. فإذا أردت أن تتحدث عن الله، فابدأ بأن تنتبه إليه في حياتك... وإذا أردت أن تدلّ الناس عليه، فابدأ بأن تكون حياتك شاهدةً على ما أدركته من فضله ورعايته.
يقول الله :
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾
لذلك مهم أن نخصص كل يوم ولو خمس دقائق نتأمل بها صنع الله تأمل انفاسك الفضاء من حولك.
يقول الله
وَفِیۤ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ.
وإذا أدركت تقصيرك، فلا تيأس من العودة، بل قُل كما قال يونس عليه السلام:
﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
وإذا اتسعت رؤيتك، فاسأل الله من فضله كما دعا سليمان عليه السلام:
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾
فهو سبحانه الوهاب، سميع الدعاء.
وانا أطلب من الخالق العزيز الوهاب بكل محبة وتواضع وامتنان أن تغفر لي وهب لي ملكا ينبغي للأخيار الصالحين النافعين من بعدي إنك أنت الوهاب سميع الدعاء
ياسر
2
0 comments
Yasser Ramadan
6
🌿 كيف نتحدث عن الله ونحن غافلون عن نِعَمه؟
أكاديمية صلاح مكي
رحلةٌ روحانية مع صلاح مكي يأخذك من أساسيات الجسد الطاقي إلى أعماق علم الأنوار بيتٌ آمنٌ للباحثين عن الحقيقة، لا تفرّقهم العقيدة ولا تحدّهم اللغة
Leaderboard (30-day)
Powered by